مقالات مختارة

25 عاما.. هل تكفي للنضج السياسي؟

محمد خطاطبة • 18, كانون الثاني, 2022 07:55 ص

لا أحد يشك أن الشباب، الذين يُشكلون نحو ثلثي الشعب الأردني، تقع على عاتقهم مسؤوليات جمة في النهوض بالبلد ونموه وازدهاره، فضلًا عن أن المضي قدمًا في مسيرة الإصلاح السياسي، بشكل عام، تتطلب توسيع المُشاركة السياسية لهذه الفئة، إلا أن “النضج السياسي” يتطلب كثيرا من الخبرة والكفاية والدراية، قد يصعب على من هم في مُقتبل العمر اتقانها أو على الأقل الإلمام بها جيدًا.

مجلس النواب أقر، مؤخرًا، تعديلًا دستوريًا، خفض بموجبه سن الترشح للانتخابات البرلمانية من 30 عامًا إلى 25 عامًا.. للوهلة الأولى قد يُعتبر ذلك أولى الخُطوات الإيجابية لمُساهمة الشباب بشكل أقوى في العملية السياسية، خصوصًا أن كثيرا من دول العالم سن المترشح فيها للانتخابات النيابية في حدود ذلك.
في مُراجعة لوضع الشاب الأردني، أيًا كان مكان سكنه، فيُلاحظ بأنه يُنهي تعليمه الجامعي، في حدود الثانية والعشرين من عمره، الأمر الذي يعني أنه لن يكون باستطاعته، بشكل عام، دخول مُعترك الحياة العملية، في غضون ثلاثة أعوام فقط، خاصة إذا ما علمنا بأن الجامعات الأردنية، بشقيها الحُكومية والخاصة، تُخرج سنويًا ما يقرب من الـ70 ألف طالب وطالبة، فضلًا عن وجود نحو 400 ألف طلب في مخزون ديوان الخدمة المدنية، ينتظر أصحابها فرصة التعيين.
أكاد أجزم بأن الطالب الأردني لن يكون بمقدوره الفوز بفُرصة عمل، بُعيد حصوله على درجة البكالوريوس خلال ثلاثة أعوام فقط من تخرجه، إلا ما رحم ربي، وهم في هذه الحالة قلة، تُقتصر على ذي حظ عظيم، أو لديه واسطة جدًا كبيرة، أو والده من رجال الأعمال أو أصحاب الأملاك، أما البقية فهي تجلس تنتظر الحصول على وظيفة أو عمل ما يقرب من الـ10 أعوام.. فكيف سيكون لديهم نضج سياسي؟، وهو همه الأول والأخير تأمين قوت يومه.
مع الاحترام والتقدير للشباب في هذا العمر (25 عامًا)، إلا أن الكثير منهم يصعب عليه النجاح في الانتخابات البرلمانية، إلا بحدود استثناءات بسيطة، قد تكون مُرتبطة بما يُسمى “التوريث” أو المال.. إن تمكين الشباب سياسيًا، يتطلب في الدرجة الأولى تمكينهم اقتصاديًا، أي تأمين فرص عمل لهم، لكي يستطيعوا بعدها الانطلاق إلى العمل العام. كما أن تمكينهم سياسيًا يقع جزء كبير منه على عاتق الجامعات، التي تفتقر لمثل ذلك، فالاتحادات الطُلابية من شأنها صقل شخصية الطالب الجامعي، وتسليحه بما يلزم للدخول إلى عالم السياسية، بحيث يكون قد اكتسب خبرات سياسية وأخرى مُرتبطة في العمل العام.
قد يكون ذلك من مهمة الأحزاب، لكن الكثير يعلم بأن هُناك أحزابا أردنية غير مُهيأة لمثل هذه المهمة، ناهيك عما يطغى عليها من تغليب لمصالح شخصية ومُحاباة وتفضيل طرف على آخر، بناء على أمور بعيدة كل البعد عن معايير الكفاءة والتفوق. كما أن الأحزاب يأتي دورها أثناء الدراسة الجامعية وما بعدها، بحيث تمنح الشباب فرصة للمُشاركة الانتخابية، وقبل ذلك تعمل على تأهيله سياسيًا، من خلال برامج في الجامعات، حتى يكونوا مُستعدين للدخول إلى الحياة البرلمانية

ابقَ على تواصل

مقالات مختارة