أخبار حياة – في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، عاد مفاعل بوشهر النووي في إيران إلى واجهة الاهتمام الدولي، باعتباره أحد أكثر المنشآت الاستراتيجية حساسية وخطورة في المنطقة، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات كارثية محتملة في حال تعرضه لأي هجوم عسكري، قد تتجاوز آثارها حدود إيران لتطال دولًا عدة في الخليج العربي.
ويقع المفاعل على الساحل الجنوبي لإيران مطلًا على الخليج العربي، ويُعد أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في البلاد، وقد تم تطويره وتشغيله بالتعاون مع Rosatom، ويعتمد على تكنولوجيا نووية متقدمة لإنتاج الطاقة، مع احتوائه على مواد مشعة تتطلب أعلى مستويات الأمان، ما يجعله موقعًا بالغ الحساسية في أي سيناريو تصعيد عسكري.
وتحذر تقديرات وخبراء من أن أي استهداف مباشر للمفاعل قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق، في سيناريو يُقارن بكوارث تاريخية مثل كارثة تشيرنوبل وكارثة فوكوشيما، حيث أظهرت تلك الحوادث أن آثار التلوث الإشعاعي قد تستمر لعقود، مع تداعيات خطيرة على البيئة وصحة الإنسان.
وبفعل موقعه الساحلي، تتزايد المخاوف من انتقال أي تسرب إشعاعي عبر مياه الخليج، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لدول مجاورة مثل السعودية والكويت والإمارات وقطر، في حين قد تسهم حركة الرياح في نقل التلوث إلى مسافات أبعد، ما يحول أي حادث محتمل إلى أزمة إقليمية واسعة.
كما يثير احتمال التلوث الإشعاعي مخاوف جدية على صعيد الأمن المائي والغذائي، إذ تعتمد دول الخليج بشكل كبير على تحلية مياه البحر، ما يعني أن تلوث المياه قد يؤدي إلى توقف محطات التحلية، وتضرر الثروة السمكية، وتعطل سلاسل الإمداد الغذائي، وهو ما قد يفاقم الأوضاع المعيشية في المنطقة.
وعلى الصعيد الصحي، يحذر مختصون من أن التعرض للإشعاع قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، وحدوث تشوهات خلقية، إلى جانب أمراض مزمنة قد تستمر آثارها لسنوات طويلة، ما يشكل ضغطًا إضافيًا على الأنظمة الصحية.
في المقابل، تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفضها استهداف المنشآت النووية، محذرة من أن أي ضرر قد يلحق بها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية واسعة النطاق، وهو ما يعزز المخاوف من تداعيات أي تصعيد عسكري محتمل في محيط هذه المنشآت الحساسة، التي تبقى من أخطر نقاط الاشتعال في المنطقة.


