عصام قضماني
أول اشارة على اتجاهات التضخم – أسعار السلع والخدمات – جاءت في آخر إحصائية قالت ان معدل التضخم (الرقم القياسي لأسعار المستهلك) ارتفع لشهر شباط 2026 بنسبة 1.17% مقارنة بشباط 2025، وبنسبة طفيفة 0.22% مقارنة بكانون الثاني 2026، مدفوعاً بزيادة أسعار الأمتعة الشخصية، الزيوت والدهون، والشاي والبن، بينما سجل التضخم التراكمي للعام الماضي 2025 ارتفاعاً بنسبة 1.77%.
هذا ارتفاع طفيف لا يعني أن تغييرا ملموسا قد طرأ على أسعار السلع والخدمات، ولكن
إذا صعدت معدلات التضخم في الأردن فسيكون هذا جزءا من تضخم عالمي لا شك أن أهم أسبابه ارتفاع أسعار النفط والطاقة ومخاطر تحيط بسلاسل التوريد وتكاليف الشحن بسبب الحرب، ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا التضخم ركوديا بمعنى انه ليس مدفوعا بارتفاع الطلب ولا مصاحبا للنمو! هو كذلك لأن أسبابه تتعلق بارتفاع التكاليف، ولكن هل سيأخذ هذا التضخم مداه الزمني كي يتعمق؟ هذا مرتبط بأمد الحرب وتزايد المخاطر.
منذ اليوم الأول للحرب كانت التوقعات بأن التضخم أي: ارتفاع الأسعار قادم لا محالة. طبعا مواجهة التضخم عادة ما تتم بأدوات السياسة النقدية عبر رفع أسعار الفائدة وهي السياسة التي اتبعتها جميع البنوك المركزية في العالم والى جانبها تخفيض الإنفاق بمعنى تقنين السيولة الموجهة الى الأسواق.
هذا الدواء ينفع بلا شك في حالة التضخم الناجم عن زيادة الطلب لكن التضخم في هذه الحالة ناجم عن ارتفاع التكاليف وتراجع المعروض خصوصا من السلع الغذائية لكن ارتفاع تكلفة الطاقة من أهم الأسباب، هذه التوقعات متغيرة، لكن، من غير المعروف ما إذا كانت ستتجه نحو الأسوأ أم انها ستصيب أم ستتحقق، ما يجعل هذه التوقعات متأرجحة، هو تزايد الإنفاق العسكري على حساب الإنفاق التنموي والذي من المتوقع أن يتضاعف. في الأردن ما زالت وفرة المعروض تكبح جماح التضخم والذي ما زال تحت السيطرة وبانتظار تسعيرة المحروقات القادمة والتي بلا شك ستتأثر بالتحول من الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء إلى الوقود الثقيل، وبلا شك ستتأثر بارتفاع أسعار النفط، وسيبقى التضخم رهنا لكل التوقعات .