أخبار حياة -سجل الباحثون أول رحلة هجرة طويلة لقرش الحوت “ميسترال”، الذي قطع مسافة استثنائية بلغت 1200 كيلومتر بين سواحل مدغشقر وسيشيل، في حدث يعد الأول من نوعه على مستوى غرب المحيط الهندي، ما يعكس قدرة هذه الأنواع على التنقل لمسافات طويلة بحثا عن الغذاء ومناطق التكاثر.
تمت متابعة القرش لأول مرة عام 2019 قبالة جزيرة نوسي بي في مدغشقر، قبل أن يظهر بعد ست سنوات في مياه جزيرة ماهي، سيشيل، في أغسطس 2025، ويبلغ طول ميسترال الآن حوالي 6 أمتار، بعد أن كان يبلغ 4.5 أمتار عند رصده الأول، وهو ما يدل على نموه السريع خلال السنوات الماضية
وقالت ستيلا ديامانت، من مشروع مدغشقر لقرش الحوت: “لقد كنا نسجل أسماك القرش الحوتية منذ 2015، ورؤية فرد يقطع أكثر من 1200 كيلومتر بين مدغشقر وسيشيل أمر مذهل. هذا الحدث الفريد هو ما كنا ننتظره”.
يعتمد مشروع مدغشقر لقرش الحوت على قاعدة بيانات تضم صورا التقطها علماء، ومشغلو رحلات سياحية، وطلاب محليون على مدار سنوات، والتي تمت مقارنتها بصور من جمعية حماية البيئة البحرية في سيشيل للتأكد من هوية الفرد.
وأثبتت هذه المقارنة أن القرش الملاحق هو نفس الفرد الذي تم تصويره لأول مرة عام 2015 أثناء تغذيته قبالة نوسي بي، وسُمي MD-393 “ميسترال”.
يُعد هذا التنقل دليلاً على قدرة أسماك القرش الحوتية الصغيرة على السفر لمسافات طويلة بحثا عن الغذاء، حيث يمكن لبعضها العودة إلى نوسي بي موسميا، والقيام برحلات تمتد لآلاف الكيلومترات على طول الساحل قبل العودة.
ويشير الاكتشاف إلى أهمية المراقبة طويلة المدى والتعاون الدولي بين الدول، إذ قالت ديامانت: “بدون قواعد بيانات مشتركة للتعرف على الصور، لكان هذا التنقل قد مر دون ملاحظة”.
ويتعرض قرش الحوت لمخاطر الاصطدام بالقوارب والوقوع كصيد جانبي في مصائد التونة، وبينما تُعد هذه الأسماك محمية في سيشيل، لا توجد حماية رسمية لها في مدغشقر، ما يعزز أهمية مشاريع المراقبة والتعاون عبر الحدود لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع حرارة المحيطات التي قد تدفع هذه الأسماك للانتشار في مناطق جديدة.
وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة علمية، مؤكدة أن هذه الملاحظة الفريدة تمثل أول إعادة مشاهدة لقرش حوتي من مدغشقر في دولة أخرى بغرب المحيط الهندي، وتفتح الباب أمام مزيد من الدراسات حول الهجرة الطويلة والتكيف مع الظروف البيئية المتغيرة.

