أخبار حياة -في منتصف رمضان، وبينما تظن أن يومك يمر ببطء بسبب الجوع والعطش، هناك شيء آخر يحدث في الخفاء.
الجسم يكون على موعد مع تحول لا صوت له، ولا يبعث أي إشارات واضحة، لكنه قد يكون أهم تحول فسيولوجي يمر به الجسد طوال العام، وهو الدخول التدريجي في مرحلة حرق الدهون.

عندما ينفد السكر.. تبدأ القصة الحقيقية
تشير دراسة منشورة في “أمريكان جورنال أوف كلينيكال نيوتريشن” بعنوان “التكيفات الأيضية للصيام المتقطع”، إلى أن الجسم، بعد 10 إلى 14 ساعة من الامتناع عن الطعام، يستنفد مخزون الجلوكوز، ويبدأ في التحول إلى أكسدة الدهون كمصدر رئيسي للطاقة.
ويقول استشاري الجهاز الهضمي، الدكتور محمود عبد المؤمن، إن “هذا التحول لا يحدث في اليوم الأول من رمضان، بل يتعزز تدريجيا مع تكرار الصيام اليومي، وهو ما يفسر لماذا يعد منتصف الشهر التوقيت الذهبي لبدء هذا الحرق الصامت”.
ويوضح عبد المؤمن أن هذا التأثير لا يكون متساويا لدى الجميع، مشيرا في هذا الإطار إلى مراجعة تحليلية شملت 70 دراسة عن الصيام في رمضان بعنوان “صيام رمضان وتكوين الجسم”، ونُشرت في دورية “نيوتريشن ريفيو”، وخلصت المراجعة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة يظهر لديهم انخفاض ملحوظ في الوزن ونسبة الدهون خلال النصف الثاني من رمضان، بينما يكون التأثير أقل لدى أصحاب الوزن الطبيعي.
وأوضحت الدراسة أن الصيام لا يسبب فقدان الدهون تلقائيا لدى الجميع، بل يعتمد ذلك على العجز الحراري ونمط الغذاء.
الدهون الحشوية.. الخطر الصامت
ويشير عبد المؤمن إلى نوعية خطيرة من الدهون يساهم الصيام في تحجيمها، وهي الدهون الحشوية، مستشهدا بدراسة بعنوان “تأثير صيام رمضان على الدهون الحشوية ومؤشرات التمثيل الغذائي”، نُشرت في دورية “دايبيتيز آند ميتابوليك سيندروم”.
ووجد الباحثون أن الصيام خلال رمضان ساهم في تقليل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، وهي أخطر أنواع الدهون المرتبطة بأمراض القلب والسكري.
ويوضح أن ذلك يبرز أهمية مفهوم “الحرق الصامت”، فالدهون التي تختفي أولًا ليست تلك التي تراها في المرآة، بل تلك التي تهدد صحتك من الداخل.

لماذا لا يشعر الجميع بحرق الدهون؟
ورغم هذه النتائج، تؤكد دراسة منشورة في دورية جورنال أوف ترانسليشن ميدسين بعنوان “استهلاك الطاقة والنشاط البدني خلال شهر رمضان”، أن كثيرا من الصائمين يقل نشاطهم الحركي دون وعي، فيعوض الجسم نقص الطاقة بتقليل معدلات الحرق، ما قد يحد من فقدان الدهون.
ويختم عبد المؤمن قائلًا: : “الصيام يفتح الباب… لكن الحركة هي من تُشعل النار. فهل أنت فعلا في مرحلة حرق الدهون الصامت؟”
