شريان طاقة عالمي.. مضيق هرمز بين الحسابات العسكرية وصدمة الأسواق

أخبار حياة – يشكّل مضيق هرمز أحد أعصاب الجغرافيا السياسية للاقتصاد العالمي؛ فالممر المائي الضيق يصل بين الخليج العربي وبحر عُمان، ويمثل عقدة استراتيجية تتقاطع عندها خرائط الطاقة والتجارة والأمن الدولي.

يمر بالشريان البحري جزء وازن من صادرات النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي تهديد لحريّة الملاحة فيه حدثًا يتجاوز الإطار الإقليمي ليطال توازنات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل إمدادها.

ووفق بيانات شركة فورتيكسا فإن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود تمر يوميًا عبر المضيق، تمثل نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط.

ورقة المضيق

يبلغ اتساع مضيق هرمز 33 كيلومترًا عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه ثلاثة كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ووفق فايز، فإن الإغلاق التحذيري في العرف الإيراني هو المرحلة الأولى من عملية إغلاق مضيق هرمز، أي أنها تطلق تحذيرات للسفن القادمة بأن تتخذ مسارات مختلفة خارج المضيق، قبل أن تتخذ إيران أي خطوة عسكرية.

وسائل وحدود الإغلاق

من جانبه يقول، الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن إيران لا تستطيع بشكل مادي أن تغلق مضيق هرمز، ولكن يكفي أن تقول إنها أغلقته فتمتنع السفن عن العبور عبره، مشيرا إلى أن لديها وسائل للإغلاق.

وفي تحليله للمشهد العسكري الإيراني عبر قناة الجزيرة، أوضح حنا، أن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني لديها القوارب السريعة والألغام البحرية والغواصات الصغيرة وصواريخ الكروز.

وقال إن الشواطئ البحرية لإيران، والتي تقدر بحوالي 2400 كيلومتر، قادرة على التأثير بكل حركة داخل منطقة الخليج وحتى خارجها.

وحول ما أوردته وكالة مهر الإيرانية من أن “السفن تتوقف عن عبور مضيق هرمز”، قال الخبير العسكري والإستراتيجي إن الإعلان والإنذار بالإغلاق هي مرحلة انتقالية للإغلاق الفعلي.

وتستخدم إيران في الحرب، التي شُنّت عليها من طرف الولايات المتحدة وإسرائيل، موقعها الجغرافي لاستنزاف الولايات المتحدة، التي يريد رئيسها دونالد ترمب حربا سريعة، ويلفت العميد حنا إلى أن إغلاق مضيق هرمز سيؤثر على الولايات المتحدة وعلى منطقة الخليج.

تداعيات اقتصادية

ويمثل المضيق نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، ويُعدّ أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية، كما ارتبط تاريخيا بالصراعات الكبرى في المنطقة، وتحوّل منذ ثمانينيات القرن العشرين إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح والصراعات الإقليمية والدولية وورقة ضغط مؤثرة.