أخبار حياة – في ظاهرة نادرة لفتت أنظار علماء الفلك وهواة الرصد، ظهرت الشمس في 22 فبراير 2026 خالية تماماً من البقع الشمسية للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، ما يشير إلى احتمال دخولها مرحلة أكثر هدوءاً ضمن دورتها الشمسية.
البقع الشمسية – وهي مناطق داكنة وأقل حرارة على سطح الشمس – تعد المؤشر الأبرز على مستوى النشاط الشمسي. واختفاؤها يعني تراجعاً مؤقتاً في الاضطرابات التي اعتاد العلماء مراقبتها مثل الانفجارات الشمسية والاندفاعات الإكليلية، والتي يمكن أن تؤثر على الغلاف المغناطيسي للأرض وما يرتبط به من اتصالات وأقمار صناعية.
هذه الحالة الهادئة تأتي بينما تقترب الشمس من نهاية دورتها الشمسية الخامسة والعشرين، ما يمنح العلماء فرصة لمتابعة مرحلة انتقالية نحو فترة أقل نشاطاً، وإن كانت مؤقتة.
تتشكل البقع الشمسية في المناطق التي تتكدس فيها المجالات المغناطيسية، فتمنع الحرارة من الارتفاع إلى السطح، ما يجعلها تبدو داكنة مقارنة ببقية القرص الشمسي.
وبحسب بيانات مرصد ديناميكا الشمس التابع لوكالة ناسا، فإن هذه البقع تعد عادةً مصدر الانفجارات الشمسية والاندفاعات الإكليلية التي تطلق كميات هائلة من البلازما نحو الفضاء، وقد تصل أحياناً إلى الأرض مسببة عواصف جيومغناطيسية تؤثر على شبكات الكهرباء والاتصالات وأنظمة الملاحة.
ويعرف النشاط الشمسي تقلبات منتظمة خلال دورة تستمر نحو 11 عاماً، تبلغ فيها أعداد البقع الشمسية ذروتها في منتصف الدورة. أما اختفاؤها بالكامل، ولو لفترة قصيرة، فيعد إشارة على دخول الشمس مرحلة أكثر هدوءاً مع اقترابها من الحد الأدنى لنشاطها.
أيام هادئة.. ثم عودة للاضطراب
بحسب موقع “Spaceweather”، كانت الشمس خالية تماماً من البقع في 22 فبراير 2026، إلا أن ذلك الهدوء لم يستمر طويلاً، إذ عادت بقع جديدة للظهور بحلول 24 فبراير، ما يعكس أن الدورة الشمسية الحالية لا تزال في مرحلة تقلب. أما آخر فترة طويلة خلت فيها الشمس من البقع فكانت في 8 يونيو 2022، وفق بيانات مكتب الأرصاد البريطاني.
ورغم انخفاض النشاط الشمسي، يحذر العلماء من أن هذا لا يعني غياب الانفجارات تماماً، إذ قد تظهر بقع أو أحداث شمسية مفاجئة حتى خلال مرحلة الحد الأدنى. ولعل أكثر ما يعكس ذلك ما سجله “Spaceweather” سابقاً: “خلال سنوات الحد الأدنى الشمسي يمكن أن تمر شهور كاملة بلا بقعة واحدة، كما حدث بين 2018 و2020 حين رصد أكثر من 700 يوم بلا بقع شمسية”.
الدورة الشمسية 25.. ما الذي ينتظر الأرض؟
تشير التقديرات العلمية إلى أن الدورة الشمسية الخامسة والعشرين بلغت ذروتها عام 2024، وأن الهدوء النسبي الذي رصد في فبراير 2026 يتماشى مع مسارها الطبيعي نحو مرحلة أكثر انخفاضاً في النشاط. ومع ذلك، يتوقع الخبراء أن الوصول إلى الحد الأدنى الفعلي لنشاط الشمس سيستغرق سنوات أخرى، وربما يحدث في 2030 تقريباً.
وعلى غرار ما حدث في آخر حد أدنى، من المتوقع أن تمر الشمس بفترات طويلة دون ظهور بقع، قبل أن تعود دورة النشاط للارتفاع مجدداً في السنوات التالية، ضمن الإيقاع المتكرر الذي يتحكم في طقس الفضاء وتأثيراته على كوكب الأرض.
