أخبار حياة – مع اقتراب أذان المغرب في أيام رمضان ، تتجه أنظار المتسوقين في أسواق المدينة إلى محال اللحوم والدواجن، حيث تتصدر الواجهة أصناف اللحم البلدي والدجاج الطازج والمجمد. غير أن السؤال الذي يتردد هذا العام بين المواطنين هو: هل ارتفعت الأسعار فعلاً مع حلول رمضان، أم أن الضغوط المعيشية تجعلها تبدو أثقل على الجيب؟
في جولة ميدانية شملت عددًا من الملاحم ومحال بيع الدواجن في وسط إربد وأحيائها، بدت الحركة نشطة، خاصة في ساعات ما قبل الإفطار. بعض المواطنين خرجوا بأكياس ممتلئة، فيما اكتفى آخرون بكميات أقل، في حين اقتصر البعض على السؤال عن السعر ثم المغادرة.
عدد من أصحاب الملاحم أكدوا أن أسعار اللحوم البلدية لم تشهد “قفزات كبيرة” مع دخول رمضان، مشيرين إلى أن أي فروقات بسيطة ترتبط بتغيرات محدودة في سعر الجملة أو تكاليف النقل.
أبو خالد، صاحب ملحمة في وسط المدينة، قال إن سعر كيلو اللحم البلدي بقي قريبًا من مستواه قبل رمضان، مع ارتفاع طفيف لا يتجاوز الدينار في بعض الأيام. وأضاف أن الإقبال يزيد في رمضان، خصوصًا في الأسبوع الأول، لكنهم يحاولون المحافظة على الأسعار حتى لا يخسروا الزبائن.
أما في محال الدواجن، فأكد بعض الباعة أن الطلب يرتفع بشكل ملحوظ، خاصة قبيل الإفطار، ما قد يؤثر على توفر بعض الأصناف خلال ساعات الذروة. أحد الباعة أوضح أن سعر الدجاج يتأثر بعوامل العرض والطلب اليومية، وأن أي نقص في التوريد ينعكس مباشرة على السعر.
في المقابل، يرى مواطنون أن الأسعار – حتى وإن لم ترتفع كثيرًا – أصبحت تفوق قدرتهم الشرائية.
أم محمد، ربة منزل وأم لخمسة أبناء، تقول إنها باتت تعيد حساباتها قبل شراء اللحوم، مضيفة: “كنت أشتري أكثر من كيلو في الأسبوع، اليوم أكتفي بنصف الكمية. حتى لو لم يرتفع السعر كثيرًا، دخل الأسرة لم يعد يكفي كما كان.” وأضافت أن رمضان يحمل طابعًا خاصًا من حيث تنوع الأطباق، لكن الظروف الاقتصادية دفعتها إلى “تبسيط المائدة” والاعتماد أكثر على البقوليات والخضار.
أبو أحمد، موظف في القطاع الخاص، أشار إلى أن المشكلة لا تكمن في سلعة واحدة، بل في “تراكم الارتفاعات” على مختلف المواد الغذائية. وقال: “عندما ترتفع أسعار الزيت والسكر والأرز، ثم تأتي اللحوم والدجاج، يصبح العبء مضاعفًا. الراتب ثابت، لكن المصاريف تتوسع في رمضان”.
أما سالم، متقاعد، فأكد أن الراتب التقاعدي لا يتيح له سوى شراء كميات محدودة، مضيفًا: “أحاول توفير اللحوم لأيام معينة فقط، وأعتمد في باقي الأيام على بدائل أقل كلفة. رمضان شهر خير، لكن المصاريف فيه كثيرة”.
خبراء اقتصاديون يرون أن شهر رمضان يشهد عادة زيادة في الطلب على اللحوم والدجاج، ما قد يؤدي إلى ارتفاعات محدودة في الأسعار، خاصة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف الاستيراد أو النقل. غير أن هذه الارتفاعات، بحسبهم، تبقى خاضعة للرقابة الرسمية ولحركة السوق.
من جانبها، تؤكد مديرية الصناعة والتجارة في إربد أنها تكثف جولاتها الرقابية خلال شهر رمضان، خاصة على السلع الأساسية. وأشارت مصادر في المديرية إلى أن فرق التفتيش تتابع الشكاوى الواردة من المواطنين، وتتحقق من الالتزام بإعلان الأسعار بشكل واضح ومنع أي تلاعب. كما أكدت المديرية أن تسعير اللحوم يخضع لآليات السوق، لكن أي مغالاة أو استغلال يعرض المخالفين للإجراءات القانونية، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات عبر القنوات الرسمية.
