مقالات

“مكافحة الفساد”.. الوقاية تسبق المحاسبة

مر قبل عدة أيام حدث مهم على مستوى مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في الأردن؛ حيث أطلقت هيئة مكافحة الفساد مقياسا لمدى امتثال الوزارات والمؤسسات الحكومية بمعايير النزاهة الوطنية، والذي سيقوم بتصنيف الوزارات والدوائر العامة ضمن ترتيب نسبي يعكس مستوى أمثالها لعناصر مؤشر النزاهة الوطني.

وتم إطلاق هذا المقياس بحضور مدراء الدوائر والأمناء العامين وعدد من مسؤولي (100) جهة من مؤسسات الإدارة العامة الأردنية التي سيتم قياس مدى امتثالها هذا العام لمعايير النزاهة الوطنية.

الأردن يحتل مراكز متقدمه في مكافحة الفساد؛ حيث يحتل المركز الأول عربيا و57 عالميا وذلك حسب مؤشر الفساد العالمي للعام 2021، والذي صدر عن الشركة السويسرية لإدارة المخاطر GRB تاركا خلفه 139 دولة عالمية، ومتقدما نحو9 مراتب عن العام الذي سبقه 2020.

اقرأ أيضاً:  دوامة الديون العالمية والخروج من الأزمة

ويعود ذلك التميز لعدة نقاط أهمها التزام الأردن باتفاقية الأمم المتحدة والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، والتوسع بجرائم الفساد وضم جرائم غسل الأموال ومكافحة الإرهاب لجرائم الفساد، كذلك سن قانون استقلال القضاء، وتفعيل التعامل مع المخالفات التي يأتي بها تقرير ديوان المحاسبة السنوي، وأيضا تفعيل الحكومة الإلكترونية التي أتاحت عمليات الدفع وإنجاز المعاملات عبر الإنترنت، واستقبال الشكاوى حول الفساد دون ذكر اسم المشتكي لدى الجهات المختصة، وصدور أحكام قضائية رادعة وكبيرة، وتخصيص هيئات قضائية مختصة بجنح الفساد وجناياته الصغرى والكبرى، وتوفير مدعين عامين للتعامل مع مرتكبي هذه الجريمة.

اقرأ أيضاً:  إصلاح سياسي واقتصادي وإداري

“لكن” مع كل هذه الإيجابيات وهذا التقدم ما يزال هناك من يطرح فكرة ان مكافحة الفساد لم تصل لما يريده الناس، وبرأيي يعود ذلك بشكل أساسي إلى عنصر الثقة الذي فقده المواطن في جميع الجهات الحكومية من خلال تجارب الوعود التي تم اطلاقها سابقاً ولم تحدث أو لم يتم الوفاء بها.

تجاربنا مع الهيئة خلال الفترة الماضية جيدة؛ ويتعزز ذلك بكمية ونوعية القضايا التي تم احالتها وتحويلها إلى القضاء، ولا ننسى كمية المستردات المالية التي تم إعادتها إلى الخزينة – غرامات تجاوزت المليار دينار عادت لخزينة الدولة عام 2021-.

اقرأ أيضاً:  تعديل النظام الداخلي لمجلس الأعيان

رئيس الهيئة وأعضاؤها وكوادرها يستحقون منا الدعم والوقوف خلفهم ومساندتهم في كسر ظهر الفساد والذي طالب به جلالة الملك، ونريد منهم أيضاً البناء على ما قاموا به من المحاسبة وذلك بالتركيز على دور التوعية والوقاية الذي بدأوا به فعلياً من خلال مقياس النزاهة لتصنيف الدوائر والوزارات لكي يصبح عند أي مسؤول تصور يبني عليه عمله وبذلك نمنع أي شبهة فساد قبل وقوعها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى