أخبار حياة – نجح فريق دولي من العلماء في استخراج «أرشيف جليدي» نادر من قمة جبل «فايسيسبيتزي» الواقع على الحدود النمساوية الإيطالية، حيث تمكنوا من قراءة تاريخ التلوث الجوي عبر آلاف السنين من خلال عينات جليدية بعمق 10 أمتار.
وكشفت التحليلات أن التلوث ليس وليد العصر الحديث فقط. فبين عامي 950 و1280 ميلادية، سجل الجليد قفزات كبيرة في مستويات الرصاص والزرنيخ والنحاس، وهي نتيجة مباشرة لتكثيف عمليات التعدين وصهر المعادن في أوروبا خلال العصور الوسطى.
ورصد العلماء آثار حرائق ضخمة تزامنت مع فترات جفاف طويلة شهدتها المنطقة قبل ألف عام، ما يؤكد أن النشاط البشري والتقلبات المناخية الطبيعية تترك آثارها في أعماق الجبال الجليدية لزمن طويل قد يمتد لمئات السنين.
لكن المأساة الحقيقية تكمن في أن هذا «السجل التاريخي» يذوب بسرعة مرعبة أمام أعين العلماء ولا يمكنهم فعل شيء حيال تغيير ذلك أو وقف حدوثه.
ففي زيارة ميدانية لمجموعة من الباحثين في عام 2025، صُدم الباحثون باكتشاف أن سمك الجليد تراجع من 10 أمتار (في عام 2019) إلى 5.5 أمتار فقط في غضون سنوات قليلة.
وهذا الانحسار الجليدي قد يهدد السجل التاريخي الذي يعتمد عليه العلماء في استقراء الأحداث الجيولوجية القديمة وما حلّ بمناخ كوكب الأرض من تغييرات.