أخبار حياة – كشف الباحث في الدراسات المستقبلية وليد عبد الحي عن نتائج مراجعة موسعة لعدد من الدراسات الصادرة عن مراكز أبحاث دولية بارزة، تناولت سيناريوهات تطور الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة، إضافة إلى احتمالات التحولات السياسية والاقتصادية المرتبطة بها.
وأوضح عبد الحي أن تحليله يستند إلى خبرة تمتد لأكثر من 45 عاماً في متابعة الدراسات المستقبلية، حيث قام بمراجعة تقارير صادرة عن مجموعة من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين، بهدف استخلاص تقديرات احتمالية للسيناريوهات المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة بين إيران ومحورها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وبيّن أن المراجعة شملت تقارير صادرة عن عدد من المؤسسات البحثية الدولية، إلى جانب دراسات أكاديمية منشورة في مجلات علمية وكتب متخصصة صدرت منذ بداية الأزمة، وبعضها قبل اندلاع الحرب.
أبرز النتائج
وأظهرت مراجعة الدراسات سبعة ملفات رئيسية تتعلق بمآلات الصراع خلال السنوات الخمس المقبلة، مع تقديرات احتمالية لكل منها، وجاءت أبرزها على النحو الآتي:
احتمال سقوط النظام الإيراني
تراوح التقدير بين 18% و28%. وتعزو الدراسات هذه النسبة المحدودة إلى عدة عوامل، أبرزها مرونة مؤسسات النظام، واستمرار ولاء المؤسسات الأمنية والعسكرية له، إضافة إلى أن قوى المعارضة الرئيسية تميّز بين خلافها مع النظام والمخاطر التي قد تهدد الدولة والمجتمع. كما يظل تأثير الأقليات القومية محدوداً نتيجة تعقيدات البيئة الإقليمية.
مدة الحرب الحالية
تتراوح تقديرات استمرار الحرب بين ثلاثة أسابيع كحد أدنى وشهرين في معظم السيناريوهات، في حين أشار تقرير واحد إلى احتمال امتدادها إلى ثلاثة أشهر. وتفيد غالبية الدراسات بأن الدافع الأكبر لوقف الحرب قد يأتي من الولايات المتحدة، التي تبدو أكثر حساسية لتداعيات استمرارها مقارنة بإيران.
تحول إيران إلى دولة نووية
تقدّر الدراسات احتمال تحول إيران إلى دولة نووية خلال السنوات الخمس المقبلة بنسبة تتراوح بين 40% و50%. ويرتبط ذلك بكون إيران باتت دولة على عتبة القدرة النووية، إلى جانب ضعف منظومة الرقابة الدولية، وتصاعد المخاوف من سياسات إسرائيل والولايات المتحدة، فضلاً عن بعض التأثر بالنموذج الكوري الشمالي.
احتمال استخدام إسرائيل للسلاح النووي
تراوح التقدير بين 5% و10% فقط، إذ تشير الدراسات إلى أن السلاح النووي الإسرائيلي يُنظر إليه أساساً كأداة ردع، كما أن السنوات الخمس المقبلة لا توحي بوجود خطر وجودي مرتفع الاحتمال على إسرائيل.
أسعار النفط العالمية
ترى الدراسات أن احتمال وصول أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل أو أكثر لفترة طويلة نسبياً يتراوح بين 40% و55%. ويُعزى ذلك إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز لفترات ممتدة، أو تكرار المواجهات العسكرية في منطقة الخليج.
الاستقرار في دول الخليج
تقدّر الدراسات احتمال اتساع الاضطرابات في دول الخليج بنسبة تتراوح بين 40% و55%، نتيجة الانعكاسات المتتالية للتوتر الأميركي–الإيراني على المنطقة، إضافة إلى تصاعد التنافس بين دول الخليج نفسها واحتمال انتقال بعض النزاعات الإقليمية إلى ساحتها.
القضية الفلسطينية
تشير التقديرات إلى أن احتمال التوصل إلى تسوية تقود إلى قيام دولة فلسطينية، بأي صيغة كانت، يتراوح بين 20% و25% خلال السنوات الخمس المقبلة. وتعزو الدراسات ذلك إلى مجموعة عوامل، من بينها توسع الرؤية الإسرائيلية للصراع الإقليمي، وتراجع الاهتمام العربي بالقضية، فضلاً عن تكرار الأزمات الإقليمية التي تقلل من مركزية الملف الفلسطيني.
منهجية الدراسات
وبيّن عبد الحي أن معظم الدراسات التي جرى مراجعتها اعتمدت على مجموعة من الأدوات المنهجية في تحليل المستقبل، من أبرزها:
أخذ احتمال وقوع أحداث مفاجئة وغير متوقعة قد تغيّر مسار الأحداث بشكل كبير في الحسبان.
استخدام منهج تحليل التأثيرات المتبادلة بين العوامل المختلفة المؤثرة في الصراع.
الاعتماد على القياس الكمي وتقدير الاحتمالات الرقمية أو الفئات الإحصائية المختلفة.
تحقيق قدر من التوازن في مصادر الدراسات بين المراكز البحثية الغربية ونظيراتها الروسية والصينية.
ولفت إلى أنه لاحظ ميلاً نسبياً لدى بعض الدراسات الأميركية إلى تقديم سيناريوهات أكثر تشاؤماً مقارنة ببعض الدراسات الأوروبية أو الروسية أو الصينية.
هامش عدم اليقين
وفي ختام عرضه، أشار عبد الحي إلى أن جميع الدراسات المستقبلية تبقى خاضعة لهامش واسع من عدم اليقين، مؤكداً أن التنبؤ في القضايا السياسية ليس علماً يقينياً، وأن الاحتمالات تظل مفتوحة أمام متغيرات قد تعيد تشكيل المشهد في أي وقت.

