نزوح تحت التهديد… إنذار إسرائيلي يعيد شبح التهجير إلى مخيم برج البراجنة

أخبار حياة –لم يكن إنذار الإخلاء الذي وجّهه جيش الاحتلال الإسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت مجرد تحذير عسكري بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في مخيم برج البراجنة، بل لحظة أعادت إلى الواجهة ذاكرة النزوح التي رافقت حياتهم منذ عقود.

ففي غضون ساعات قليلة، تحولت أزقة المخيم الضيقة إلى مشهد من الارتباك والقلق، حيث سارعت عائلات فلسطينية إلى جمع ما تيسر من حاجياتها ومغادرة منازلها، بحثاً عن مكان آمن في ظل غياب أي وجهة واضحة للنزوح.

ومع انتشار الإنذار الذي دعا سكان مناطق واسعة من الضاحية إلى إخلاء منازلهم فوراً، بدأت عشرات العائلات الفلسطينية في المخيم بمغادرة بيوتها أو الاستعداد لذلك، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الغارات الجوية في المنطقة.

ويقع مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد أُنشئ عام 1948 لإيواء اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من مدنهم وقراهم خلال النكبة.

ويعد المخيم اليوم من أكثر المخيمات الفلسطينية اكتظاظاً في لبنان، حيث يعيش آلاف اللاجئين في مساحة ضيقة داخل أبنية متلاصقة وأزقة ضيقة، ما يزيد من هشاشة الأوضاع الإنسانية فيه عند أي تصعيد.

نزوح مفاجئ في أزقة المخيم

وعقب انتشار إنذار الإخلاء، بدأت عائلات فلسطينية عدة بمغادرة المخيم أو البحث عن أماكن مؤقتة للإقامة خارج الضاحية، وفق مصادر لمراسلنا.

وشهدت مداخل المخيم حركة غير اعتيادية مع خروج العائلات بشكل متسارع، فيما ازدحمت الطرقات المحيطة بالمركبات.

وأفاد سكان بأن عدداً من العائلات، بدأت بمغادرة منازلها حاملة بعض الأمتعة الأساسية، في ظل مخاوف من أن يمتد القصف إلى محيط المخيم.

“لا نعرف إلى أين نذهب”

يقول أبو أحمد الحداد، وهو أحد سكان المخيم، إن لحظة صدور الإنذار كانت صعبة على العائلات الفلسطينية.

يتابع إنهم جمعوا بعض الملابس والأوراق المهمة بسرعة، “لكن المشكلة أننا لا نعرف إلى أين سنذهب. الطرق مزدحمة والناس كلها تحاول الخروج في الوقت نفسه”.

أما أم محمد عبد الهادي فتقول إن الخوف الأكبر بالنسبة لها هو على أطفالها: “خرجنا من البيت ونحن لا نعرف أين سنبيت. الأطفال خائفون، ونحن أصلاً لاجئون منذ سنوات طويلة، والآن نشعر أننا نعيش النزوح من جديد”.

ويشير أبو خالد السموني إلى أن كثيراً من العائلات غادرت من دون أن تتمكن من حمل سوى القليل من حاجياتها، مضيفاً: “الناس خرجت بسرعة لأن الجميع يخاف من القصف. بعض العائلات تركت بيوتها كما هي ولم تستطع أخذ شيء”.

تحذير من تفاقم الوضع الإنساني

وفي السياق، قال عيسى الغضبان مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم برج البراجنة إن حالة من القلق الشديد تسود أوساط اللاجئين الفلسطينيين في المخيم عقب إنذار الإخلاء الذي طال مناطق واسعة من الضاحية الجنوبية.

وأوضح الغضبان في تصريح لمراسلنا أن عدداً من العائلات الفلسطينية بدأت بالفعل بمغادرة المخيم أو الاستعداد للنزوح إلى مناطق أخرى أكثر أمناً، في ظل مخاوف من توسع القصف في محيط المنطقة.

وأضاف أن حالة الارتباك التي رافقت الإنذار فاقمت معاناة الأهالي، خصوصاً في ظل غياب أماكن إيواء واضحة يمكن أن تستوعب العائلات التي تضطر لمغادرة منازلها، مشيراً إلى أن كثيراً من اللاجئين يعيشون أصلاً ظروفاً معيشية صعبة داخل المخيم.

وأكد الغضبان أن البنية العمرانية الهشة في المخيم وارتفاع الكثافة السكانية فيه يزيدان من حجم القلق لدى السكان، لافتاً إلى أن أي استهداف في محيط الضاحية الجنوبية قد يتسبب بأضرار داخل المخيم نتيجة قوة الانفجارات والارتجاجات.

مخاوف من أزمة إنسانية

مع استمرار التوتر، تتزايد المخاوف داخل المخيم من احتمال وقوع أزمة إنسانية جديدة في حال توسعت الغارات في الضاحية الجنوبية، خاصة في ظل غياب أماكن إيواء واضحة يمكن أن تستوعب العائلات النازحة.

كما يعبّر سكان المخيم عن قلقهم من احتمال تعرض المخيم لأضرار غير مباشرة حتى في حال عدم استهدافه بشكل مباشر، بسبب شدة الانفجارات والارتجاجات التي قد تؤثر على الأبنية المتلاصقة والهشة داخله.