أخبار حياة – في وقت تتواصل فيه حملات التوعية الصحية، يظل سرطان القولون والمستقيم من أكثر الأمراض خطورة في فرنسا، رغم قلة الحديث عنه.
وكشفت إحصاءات المعهد الوطني الفرنسي للسرطان، فإنه قد تم تسجيل نحو 47 ألف إصابة جديدة سنويًا، بينما يتسبب المرض في وفاة قرابة 17 ألف شخص كل عام، ما يجعله ثاني أكثر أنواع السرطان فتكًا في البلاد.
وقالت مجلة “ماري فرانس” الفرنسية، إنه رغم هذه الأرقام المقلقة، يؤكد الأطباء أن هذا السرطان يمكن علاجه في كثير من الحالات، لا سيما عند اكتشافه في مراحله المبكرة، الأمر الذي يبرز أهمية الوعي بالأعراض وإجراء الفحوصات الدورية.
ويخصص شهر مارس من كل عام لحملة “مارس الأزرق”، وهي مبادرة وطنية للتوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم. وتأتي هذه الحملة لتذكير المواطنين بأن المرض قد يصيب أي شخص، بغض النظر عن العمر أو نمط الحياة.
وقد أعادت وفاة الممثل جيمس فان دير بيك، المعروف بدوره في مسلسل “داوسون”، تسليط الضوء على خطورة هذا المرض الصامت، مؤكدة أن الوقاية والتشخيص المبكر قد ينقذان الأرواح.
وفي إطار جهود الكشف المبكر، ترسل هيئة التأمين الصحي الفرنسية كل عامين رسائل إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عامًا، تتيح لهم إجراء اختبار مجاني للكشف عن وجود دم خفي في البراز، عبر إرسال عينة إلى مختبر التحاليل. ويُعد هذا الإجراء البسيط خطوة حاسمة في التشخيص المبكر، إذ يتيح اكتشاف آفات حميدة قبل تحولها إلى أورام سرطانية، أو رصد السرطان في مرحلة مبكرة تزيد فيها فرص الشفاء بشكل كبير.

وتشير بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الأوروبية للسرطان في مايو 2025 إلى أن نسبة الإقبال على الفحص لا تزال محدودة، إذ لا تتجاوز 34% من الفئة العمرية المستهدفة.
ويحذر الأطباء من أن سرطان القولون والمستقيم يتطور غالبًا بصمت، دون أعراض واضحة في بداياته، ما يجعل الفحص الوقائي أمرًا حيويًا. ومع ذلك، هناك مؤشرات ينبغي عدم تجاهلها.
وأوضحت المجلة الفرنسية أن اضطرابات العبور المعوي تعد من أبرز العلامات التحذيرية، وتشمل الإمساك التدريجي، الإسهال المستمر، الغثيان، القيء المتكرر، الشعور المستمر بالحاجة إلى التبرز، تغير شكل البراز ليصبح أضيق من المعتاد، أو الإحساس بعدم الإفراغ الكامل للأمعاء.
ويؤكد الجراح برتران سيليري، العامل في المركز الجامعي الاستشفائي في بوردو، أن التناوب بين الإسهال والإمساك يُعد من أكثر الأعراض شيوعًا، بينما تظل العلامة الأكثر إثارة للقلق هي وجود دم في البراز، حتى وإن كان غير مرئي بالعين المجردة.
وشدد الأطباء على أهمية الانتباه لأي تغير غير طبيعي في عادات الإخراج، واستشارة الطبيب فورًا عند ظهور أعراض مريبة، إذ إن التدخل المبكر قد يُحدث فارقًا حاسمًا في مسار العلاج وفرص الشفاء.
ولفتت المجلة الفرنسية إلي أنه في المحصلة، يظل سرطان القولون والمستقيم خطرًا صحيًا كبيرًا يمكن الحد من تداعياته عبر الوعي والكشف المبكر. وبينما تتواصل الحملات التحسيسية، يبقى الالتزام الفردي بإجراء الفحوصات الدورية والانتباه لإشارات الجسم خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المرض الصامت.
