أخبار حياة – هل تبحث عن فكرة لقضاء يوم ممتع ومريح، وقد استنفدت كل الحدائق والمعالم السياحية؟ ماذا عن تجربة إسرائيلية مثالية: زيارة تفاعلية في سجن تشمل عرض مهين لسجناء أمنيين ووجبة غداء فاخرة؟ قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء؟ لقد كشفت روني سنغر، من موقع “شومريم” الإعلامي المستقل، مؤخراً، أن مفتش مصلحة السجون كوبي يعقوبي، رافق مجموعة من المصلين في كنيس يهودي في جبل أبو غنيم شرقي القدس في جولة مشابهة.
لقد نقلت حافلة تابعة لمصلحة السجون ضيوف يعقوبي إلى سجن نيتسان، حيث تجولوا في أجنحة المجرمين والجناح الأمني الذي يحتجز فيه سجناء أمنيون، بمن فيهم مجاهدون من النخبة في القسام. “عرضوا أمامهم السجناء مستلقين على الأرض ومكبلين. ثم استمتع الزوار بدرس من التوراة ووجبة دسمة. وبالنسبة لسنغر، أعرب المصلون في أحاديثهم عن إعجابهم بكرم الضيافة، وهو ما انعكس في كلماتهم خلال الغداء”. يبدو الأمر أشبه بـ “بوفيه فاخر”، يثير لديك الرغبة في المزيد.
يتساءل المرء عن مدى انحراف النفس التي تطلق مصطلح “الاستمتاع” على مثل هذا الحدث، لكن الحقيقة أن قضاء يوم ممتع في منتجع مصلحة السجون يمثل الوضع الطبيعي الجديد في إسرائيل: مجتمع أصبح فيه الموت والعنف مجرد استعراض، وباتت الإعدامات احتمالية سياسية مثيرة، وأصبح حبل المشنقة إكسسوارات رائجة، ويعرض السجناء المكبلون أمام وسائل الإعلام ووزير الأمن القومي، وانتشرت نقاط المراقبة على تلال النقب لمشاهدة الطائرات وهي تلقي القنابل على سكان غزة، وتثير أفلام الفيديو التي تظهر إحراق الفلسطينيين ردود فعل تتراوح بين الاشمئزاز والسرور، ولم تعد الحرب تهديداً، بل هواية وطنية.
إن مشاهدة الأشخاص وهم مكبلون ومهانون كشكل من أشكال الترفيه، هي ببساطة تطور طبيعي لهذه الحركة. في مقاله “الإشراف والعقاب” يصف الفيلسوف ميشيل فوكو، كيف كانت عمليات الإعدام العلنية والتعذيب في العصر قبل الحديث بمثابة تمثيل احتفالي بسلطة الحاكم. مع ذلك، كانت هذه الأحداث المسرحية خطيرة ويصعب السيطرة عليها. من هنا نشأت السجون بعد ذلك، حيث تحول العنف المتفجر إلى إشراف مستمر، وانتقل استعراض السلطة من الساحات العامة إلى الزنازين السرية. ومثلما هي الحال في كثير من المجالات الأخرى، تطمح إسرائيل المعاصرة في هذا السياق أيضاً إلى العودة إلى جذورها وإعادة مشهد المشنقة إلى الساحات.
رحلة سياحية
لم تعد اسرائيل تستخدم العنف باسم المصلحة العامة فقط، بل تسوقه كرحلة سياحية منظمة أو تجربة روحية. وهناك إقبال كبير عليه، ويتبين من ردود الفعل على المقال الذي تناول يوم المرح في سجن “نيتسان” [سجن الرملة]. لم يصدم كثيرون من الحدث نفسه، بل من كونه غير متاح للجميع، ولا يتضمن سفك دماء حقيقي.
وقد كتبت اييلت لاش، ناشطة اليمين والمؤثرة في مجال أكلة الموت، في “اكس” أمس: “من الخزي والعار اصطحابهم إلى جولة لدى النخب، بدلاً من إعطاء كل شخص هراوة والتأكد من عدم وجود أي من أعضاء النخبة على قيد الحياة في غضون عشر دقائق”. آخرون انزعجوا بشكل رئيسي من كون هذه الجولة مخصصة للمقربين على حساب دافعي الضرائب، وكأن المشكلة الحقيقية تكمن في شبهة الفساد وليس في فساد الروح.
حسب تقرير نشرته منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” في تشرين الثاني الماضي، فإنه يحتجز آلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية، تشمل التعذيب والتجويع وعدم تقديم العلاج.
بدلاً من معالجة المرضى الموجودين في هذه المنظومة، يحول المسؤول عنها هذه المعاناة إلى مصدر جذب سياحي ويدعو أبناء مجتمعه للاستمتاع بها. إذا كنت تعتقد أن أيام أنشطة الترابط بين الموظفين هي تجسيد للجحيم على الأرض، انتظر حتى ترى كيف ستكون في المستقبل القريب.