أخبار حياة – قد يصبح فهم نتائج الأشعة قريبًا أسهل بكثير للمرضى، بفضل الذكاء الاصطناعي. وكشفت دراسة حديثة من جامعة شيفيلد البريطانية أن استخدام نماذج لغوية متقدمة، مثل “شات جي بي تي”، لإعادة صياغة تقارير الأشعة يجعلها أسهل في الفهم بنحو الضعف مقارنة بالنصوص الأصلية.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة The Lancet Digital Health، أن مستوى فهم التقارير انخفض من “مستوى جامعي” (متقدم) إلى مستوى أقرب لفهم تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 11 و13 عامًا، من دون فقدان الدقة السريرية.
وتقارير الأشعة، سواء للأشعة السينية أو التصوير المقطعي (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI)، تُكتب تقليديًا بلغة تقنية موجهة للأطباء، لا للمرضى. ومع التوسع في إتاحة السجلات الطبية إلكترونيًا، مثل تطبيقات الخدمات الصحية في بريطانيا، أصبح المرضى يطّلعون مباشرة على تقارير قد تكون مليئة بالمصطلحات المعقدة والاختصارات الطبية.
ويقول الدكتور سامر العابد، الباحث الرئيسي في الدراسة واستشاري أشعة القلب الفخري في مستشفيات شيفيلد التعليمية، إن المشكلة الأساسية أن هذه التقارير “ليست مكتوبة مع مراعاة المريض”، ما قد يؤدي إلى سوء فهم، وقلق غير مبرر، أو حتى شعور زائف بالاطمئنان.
ويضيف أن المرضى ذوي الثقافة الصحية المحدودة أو الذين لا تُعد الإنجليزية لغتهم الأولى هم الأكثر تضررًا، كما أن الأطباء يضطرون إلى قضاء جزء من وقت الاستشارات في شرح المصطلحات بدل التركيز على الخطة العلاجية.
واعتمد الباحثون على مراجعة منهجية ل38 دراسة نُشرت بين عامي 2022 و2025، شملت أكثر من 12 ألف تقرير أشعة أُعيدت صياغتها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتم تقييم النسخ المبسطة من قبل مرضى وأفراد من العامة وأطباء، لقياس مدى الفهم والدقة السريرية. وأظهرت النتائج أن التقارير المعاد صياغتها كانت أوضح بكثير للمرضى، مع احتفاظها في الغالب بالمحتوى الطبي الصحيح.
لكن الدراسة أشارت إلى أن نحو 1% من التقارير احتوت على أخطاء، مثل تشخيص غير دقيق، ما يبرز أهمية وجود إشراف بشري.
ويشدد الباحثون على أن الهدف ليس استبدال الأطباء، بل دعمهم بأدوات تساعد على تحسين التواصل مع المرضى. ويقترحون نموذجًا يعتمد على مراجعة الطبيب للتفسير الذي يولده الذكاء الاصطناعي قبل مشاركته مع المريض، لضمان السلامة والدقة.
كما لفتت الدراسة إلى أن أياً من الدراسات التي جرى تحليلها لم تُجرَ داخل المملكة المتحدة أو ضمن منظومة هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، ما يمثل فجوة يسعى الفريق البحثي إلى سدها من خلال تجارب ميدانية داخل بيئات سريرية حقيقية.
وترى الدراسة أن اعتماد شروحات مبسطة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد يعزز الشفافية والثقة بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية، ويسهم في تقليل القلق المرتبط بتفسير النتائج الطبية.
وفي ظل التوجه العالمي نحو رعاية صحية تتمحور حول المريض، يبدو أن الذكاء الاصطناعي قد يلعب دورًا محوريًا في جعل اللغة الطبية أقل غموضًا وأكثر إنصافًا.
